مجموعة مؤلفين

26

مع الركب الحسيني

فقال له ابن الحنفيّة : فإن خفت فَسِرْ إلى اليمن أو بعض نواحي البرّ ، فإنك أمنع الناس به ولا يقدر عليك أحد . فقال عليه السلام : أنظر فيما قُلتَ . ولمّا كان السحر ارتحل الحسين عليه السلام ، فبلغ ذلك ابن الحنفيّة ، فأتاه فأخذ زمام ناقته التي ركبها ، فقال له : يا أخيّ ، ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال عليه السلام : بلى . قال : فما حداك على الخروج عاجلًا ! ؟ فقال عليه السلام : أتاني رسول اللّه صلى الله عليه وآله بعدما فارقتك ، فقال : يا حسين ، أخرج فإنّ اللّه قد شاء أن يراك قتيلا ! . فقال له ابن الحنفيّة : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك ، وأنت تخرج على مثل هذه الحال ؟ ! فقال له عليه السلام : قد قال لي : إنّ اللّه قد شاء أن يراهنّ سبايا ! وسلّم عليه ومضى . » . « 1 » كما أشار الإمام عليه السلام أيضاً إلى أمر هذه الرؤيا بعد خروجه عن مكّة ، في ردّه على عبداللّه بن جعفر ( رض ) ويحيى بن سعيد حينما ألحّا عليه بالرجوع وجهدا في ذلك ، حيث قال عليه السلام لهما : « إنّي رأيتُ رؤيا فيها رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وأُمرتُ فيها بأمرٍ أنا ماضٍ له ، عليَّ كان أو لي ! » ، ولما سألاه : فما تلك الرؤيا ؟ قال عليه السلام : « ما حدّثت بها أحداً ، وما أنا محدّث بها حتى ألقى ربّي ! » . « 2 » ويستفاد من هذا الخبر أنّ هذه الرؤيا التي أخبر الإمام عليه السلام عنها عبداللّه بن

--> ( 1 ) اللهوف : 27 ؛ وعنه بحار الأنوار ، 44 : 364 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، 3 : 297 والكامل في التاريخ ، 3 : 402 ؛ وتاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي ) : 202 ، رقم 255 بتفاوت وفيها « حتى ألاقي عملي » ، وكذلك البداية والنهاية ، 8 : 176 .